أبو ريحان البيروني

276

القانون المسعودي

الباب السادس في أبعاد الكواكب وأجرامها وهو فصلان الفصل الأول في ابعادها عن الأرض نحو العلو أن الطريق إلى معرفة أبعد الشيئين الموضوعين يكون بستر أقربهما أبعدهما أو باحتظاء أقربهما من اختلاف المنظر بخط أوفر من خط أبعدهما منه أو ببطء أبعدهما إذا تساويت حركتاهما بالمسافة فأما الشمس والقمر فقد فرغنا منهما وحصل بعداهما عن الأرض بالممكن من الوجوه . وأما الكواكب فقد توصلنا من ستر أقربها أبعدها إلى تسافل القمر عن جميعها إذ كان يكسفها عند المرور عليها ولم ير شيء منها مر تحته وحصل منه أيضا علو عطارد إياه مع تسافله عن سائره وعلو الزهرة القمر وعطارد مع سفولها عن العلوية ثم المريخ أسفل الثلاثة وزحل أعلاها والمشتري فيما بينهما والكواكب الثابتة فوق الجملة فعرف من ذلك ترتبها دون مقدار الابعاد وجاز أن تكون الشمس تحت جميع الكواكب لا يسفل عنها غير القمر كما جاز أن يتخللهما بعض الكواكب دون الكل . فأما الهند فإنهم سلكوا في هذا الباب تساوي الحركات وزعموا أن حركة جميع الكواكب واحدة بالمسافة وإنها تتحرك في الأزمان المتساوية مسافات مساوية بالمساحة وإنما يقع لها البطء والسرعة بسبب البعد والقرب في المدارات التي تدور فيها ونسب الأقطار بعضها إلى بعض على نسب المحيطات النظائر بعضها إلى بعض ونسب المسافات التي يقطعها الكواكب في مدة مفروضة على نسب أدوارها في المدة المسماة أيام العالم ومتى كان ذلك في أحد الكواكب معلوما صار في الباقية كذلك وقد نصبوا هذا المعلوم في القمر ، وقد كان بولس استعمل في أيام العالم قطعة أيامها الطلوعية عنده : ( 1577917800 ) وأدوار القمر فيها : ( 57753336 ) فإذا ضربت في درج الدور ثم في ستين اجتمعت دقائق حركة القمر في جميع تلك المدة وقد أجمعوا على أن مسافة كل دقيقة في مدار القمر خمسة